الشوكاني
16
نيل الأوطار
فاليوم أول العدد ، والاثنان أول التكثير ، والثلاث أول الجمع ، ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها ، فيؤخذ بأقل ما ورد من ذلك ، وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد كما في رواية أبي هريرة المذكورة في الباب ، وقد أخرجها الحاكم والبيهقي . وقد ورد من حديث ابن عباس عند الطبراني ما يدل على اعتبار المحرم فيما دون البريد ولفظه : لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أو ذي محرم . وهذا هو الظاهر أعني الاخذ بأقل ما ورد ، لأن ما فوقه منهي عنه بالأولى ، والتنصيص على ما فوقه كالتنصيص على الثلاث ، واليوم والليلة واليومين والليلتين لا ينافيه ، لان الأقل موجود في ضمن الأكثر ، وغاية الامر أن النهي عن الأكثر يدل بمفهومه ، على أن ما دونه غير منهي عنه ، والنهي عن الأقل منطوق وهو أرجح من المفهوم وقالت الحنفية : إن المنع مقيد بالثلاث لأنه متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن . ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر ، فينبغي الاخذ بها وطرح ما سواها فإنه مشكوك فيه ، والأولى أن يقال : إن الرواية المطلقة مقيدة بأقل ما ورد وهي رواية الثلاثة الأميال إن صحت وإلا فرواية البريد . وقال سفيان : يعتبر المحرم في المسافة البعيدة لا القريبة . وقال أحمد : لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرما . وإلى كون المحرم شرطا في الحج ذهبت العترة وأبو حنيفة والنخعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه على خلاف بينهم هل هو شرط أداء أو شرط وجوب ؟ وقال مالك ، وهو مروي عن أحمد : أنه لا يعتبر المحرم في سفر الفريضة ، وروي عن الشافعي ، وجعلوه مخصوصا من عموم الأحاديث بالاجماع . ومن جملة سفر الفريضة سفر الحج ، وأجيب بأن المجمع عليه إنما هو سفر الضرورة فلا يقاس عليه سفر الاختيار ، كذا قال صاحب المغني . وأيضا قد وقع عند الدارقطني بلفظ : تحجن امرأة إلا ومعها زوج وصححه أبو عوانة . وفي رواية للدارقطني أيضا عن أبي أمامة مرفوعا : لا تسافر المرأة سفر ثلاثة أيام أو تحج إلا ومعها زوجها فكيف يخص سفر الحج من بقية الاسفار ؟ وقد قيل : إن اعتبار المحرم إنما هو في حق من كانت شابة لا في حق العجوز لأنها لا تشتهي وقيل : لا فرق لأن لكل ساقط لاقطا ، وهو مراعاة للامر النادر . وقد احتج أيضا من لم يعتبر المحرم في سفر الحج بما في البخاري من حديث عدي بن حاتم مرفوعا بلفظ : يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا جوار معها وتعقب بأنه يدل